الشيخ السبحاني
567
بحوث في الملل والنحل
التكفير فلا حاجة إليه ، بل لنا أَن نقول إنّ التوبة والأعمال المكفِّرة يذهبان العقاب المكتوب على المعاصي من دون حاجة إلى القول بكون الاستحقاق مشروطاً بالموافاة على الكفر ، لجواز تفضّله سبحانه بالعفو . هذا ، ولا يصحّ القول بالإِحباط والتكفير في كلِّ المعاصي عند النافي ، بل يجب عليه تَتَبُّعُ النّصوص ، فكلّ معصية وردت في الكتاب أو في الآثار الصحيحة إنّها مذهبة لأثر الإيمان والحسنة نقول بالاحباط فيها على التفسير الّذي ذكرناه . وهكذا في جانب التكفير فلا يمكن لنا أَن نقول إِنّ كلّ حسنة تُذهب السيّئة إلّا بالنّص . وأمّا على قول المثبت فالظاهر أنّه يقول بأنّ كلّ كبيرة توجب الإحباط للأصل الّذي افترضه صحيحاً وهو خلود مرتكب الكبيرة في النار على الإطلاق . إلى هنا تمّ بيان دليل النافين للإحباط على الوجه اللائق بكلامهم ، والإجابة عليه . أدلّة مُثبِتي الإِحباط استدلّ القاضي على ثبوت الإحباط بوجه عقليّ فقال : « قد ثبت أَنّ الثواب « 1 » والعقاب يستحقّان على طريق الدوام . فلا يخلو المكلّف إمّا أن يستحقّ الثواب فيثاب ، أَو يستحقّ العقاب فيعاقب ، أَو لا يستحقّ الثواب ولا
--> ( 1 ) . يكفي في ذلك كونه مستحقاً للعقاب دائماً فقط ولا يتوقف على استحقاقه للثواب كذلك ، فلاحظ .